الشيخ حسن المصطفوي
15
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
الثريان : أن يجيء المطر فيرسخ في الأرض حتّى يلتقي هو وندى الأرض ، والثراء : كثرة المال ، والمال الثري : الكثير ، ورجل ثروان وامرأة ثروى ، وتصغيرها ثريّا . مقا ( 1 ) - ثرو - ي : أصل واحد وهو الكثرة وخلاف اليبس . قال الأصمعي : ثرا المال يثرو : كثر ، ثرا القوم يثرون : كثروا ونموا . وأثرى القوم : كثرت أموالهم . ويقال الَّذي بيني وبينه مثر ، أي إنّه لم ينقطع ، وأصل ذلك أن يقول لم ييبس الثرى بيني وبينه . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو القطعة العظيمة المرتبطة المستعدّة للتكثر والنماء . وهذا المعنى في عالم المادّة يتحصّل بتركَّب التراب والماء ، لتوالد النباتات والحيوانات وفيما وراء المادّة بالحياة والقدرة ، كما روي عن عليّ ( ع ) في ذيل الآية . وهذه القيود تناسب إطلاقها على ما يكثر ويجلّ وعلى ما يرتبط ويتصل ، وعلى الندى والمطر ، إذا لوحظت فيها القيود . ولا يخفى أنّ التراب اليابس أجزاؤه منفصلة وغير مرتبطة . ثمّ إنّ هذا المعنى يناسب مفاهيم موادّ - ثوى أقام واتّصل ، ورثى أظهر التأثّر في فقدان الميّت وتوسّل به ، والريث الاستبطاء وعدم الانفصال ، ويجمعها مفهوم حفظ الارتباط . * ( لَه ُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى ) * - 20 / 6 . ولا يبعد أن يكون المراد من السماوات : مراتب الروحانيّين وما فوق عالم المادّة . ومن الأرض : عوالم المادّة من الثوابت والسيّارات والحيوان والنبات . ومن الثرى : مقام العظمة والاقتدار والجبروت ويقع تحتها عالم الأمر . فتشمل الآية الكريمة جميع مراتب الخلق والأمر - . * ( أَلا لَه ُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبارَكَ ا للهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ) * - 7 / 54 .
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .